محمد باقر الملكي الميانجي
282
مناهج البيان في تفسير القرآن
خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) قوله تعالى : « وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ » . إخبار عن حالهم وآمالهم وولعهم بإغواء المسلمين ، وتقريع لعلمائهم . والظاهر أنّ الآية الكريمة شاملة لليهود والنصارى ، إذ الآيات السابقة وإن كانت مسوقة في شأن عيسى عليه السلام وأمّه إلّا أنّه انجرّ الكلام إلى جدالهم في إبراهيم ، ودعوى تهوّده وتنصّره ، وقد حكم عليهم القرآن ونزّه ساحة إبراهيم عن التهوّد والتنصّر والشرك . قوله تعالى : « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » . فيكونون مواجهين بالخيبة والخسران . والظاهر أن المراد عدم تمكّنهم من إضلالهم المؤمنين أصلا . قال في الميزان 3 / 279 : وأمّا ضلال من ضلّ بإضلالهم فليس بتأثير منهم ، بل هو سوء فعال الضالّ الغاوي وشآمة إرادته بإذن من اللّه . . . وهذا الّذي ذكرناه من المعارف القرآنيّة الّتي يفيده التوحيد الأفعالي الّذي يتضرّع على شمول حكم الربوبيّة والملك . وبه يوجّه ما يفيده قوله تعالى : « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » من الحصر . أقول : القول بالتوحيد الأفعالي بمعنى نسبة فعل الإنسان المختار إلى اللّه تعالى